محمد حسين الذهبي
48
التفسير والمفسرون
على ما ذهب إليه ، أمر لا يلتفت إليه ولا يعول عليه . لأن ما يعنيه من الأخبار والأحاديث لا يعدوا أن يكون موضوعا لا أصل له . ومن هذا يتضح لنا أن هذا الشيعي مبالغ في تشيعه إلى حد جعله يحمل كتاب اللّه تعالى ما لا يحتمله ، ويجعله موزعا بين دعوة الحق ودعوة الباطل ، تلك بظاهر القرآن وهذه بباطنه ! ! . . ثم ذكر المؤلف بعد ذلك ما كان من تسامح مفسري الشيعة الذين سبقوه ، وسكوتهم عن ذكر ما ثبت عن الأئمة في تفاسيرهم . وبين عذرهم في ذلك . ثم ذكر أنه كان يجيش بصدره ، ويدور بخاطره وخلده ، أن يجمع ما تفرق من الأخبار المأثورة عن آل البيت ويشرح مضامينها ، ثم يلحق نصوص كل آية بسورتها ، وذلك كله في كتاب مستقل ، ولكن حال بينه وبين ما تطمح إليه نفسه - حقبة من الزمن - تفرق باله ، وتشتت حاله ، وكثرة أشغاله ، ثم ظفر بعد ذلك بجملة من الآثار التي كان حريصا على جمعها ، فرأى أن الذي تطمح إليه نفسه لا يصح التغافل والتسامح فيه ، فاستخار اللّه واستعان بحوله وقوته على تحقيق مرامه ، فشرع في جمع الروايات وتحريرها ، وتفسير الآيات وتقريرها . ثم بين لنا هدفه الذي يرمى إليه من وراء هذا التفسير ، وهو أنه أراد أن يفسر آيات القرآن ويقرر معانيها على وجه منيف ، وبيان لطيف ، وطور رشيق ، وطرز أنيق ، بطريق الإيجاز والاختصار ، مع ذكر لب المقصود من الآيات والأخبار ، بحيث يوضح غوامض أسرارها ، ويكشف عن خبايا أستارها ، ويتبين طريق الوصول إلى ذخائر كنوزها ، ويرفع النقاب عن وجوه رموزها ، من غير تطويل ممل ، ولا اختصار زائد مخل . ثم بين لنا منهجه الذي سلكه في تأليفه لهذا التفسير ، وهو يتلخص فيما يأتي : 1 - يختصر الأخبار فلا يذكرها بتمامها ، بل يقتصر على موضع الحاجة ، ويحذف الأسانيد رغبة منه في الاختصار .